الشيخ محمد هادي معرفة
204
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أفخم بؤرته ، القرآن . ويقال : « 1 » إنّ ذلك كان بأمر من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ؛ وبذلك فقد تحقّق بشأنه دعاء الرسول : « اللّهمّ بارك فيه وأنشر منه » . * * * لكنّ بموازاة انتشار العلم منه في الآفاق ، راج الوضع على لسانه ، لمكان شهرته ومعرفته في التفسير . ومن ثَمّ فإنّ التشكيك في أكثر المأثور عنه أمر محتمل . قال الأستاذ الذهبيّ : رُوي عن ابن عبّاس في التفسير ما لا يُحصى كثرةً ، وتعدّدت الروايات عنه ، واختلفت طرقها . فلا تكاد تجد آية من كتاب اللّه إلّا ولابن عبّاس فيها قول مأثور أو أقوال ، الأمر الذي جعل نُقّاد الأثر ورواة الحديث يقفون إزاء هذه الروايات - التي جاوزت الحدّ - وقفةَ المرتاب « 2 » . قال جلال الدين السيوطيّ : ورأيت في كتاب فضائل الإمام الشافعيّ ، لأبي عبد اللّه محمّد بن أحمد بن شاكر القطّان ، أنّه أخرج بسنده من طريق ابن عبد الحكم ، قال : سمعت الشافعيّ يقول : لم يثبت عن ابن عبّاس في التفسير إلّا شبيه مائة حديث « 3 » . وذكر ابن حجر العسقلانيّ : أنّ البخاريّ لم يخرّج من أحاديث ابن عبّاس ، في التفسير وغيره ، سوى مائتين وسبعة عشر حديثا ، بينما يذكر أنّ ما خرّجه من أحاديث أبي هريرة الدوسيّ ، يبلغ أربعمائة وستّة وأربعين حديثا « 4 » . غير أنّ معرفته الفائقة في التفسير ، وأنّ الخرّيجين من مدرسته جعلته في قمّة علوم التفسير . وهذا المأثور الضخم من التفسير الوارد عنه أو عن أحد تلامذته المعروفين - وهم كثرة عدد نجوم السماء - لممّا يفرض من مقامه الرفيع في إعلاء ذروة التفسير . منه يصدر وعنه كلّ مأثور في هذا الباب . ولقد كان موضع عناية الامّة ، ولا سيّما الكبار والأئمّة ، من الصحابة ومن عاصره
--> ( 1 ) - . حدّثني بذلك السيّد محمّد باقر الأبطحيّ عن المرحوم زعيم الملّة في وقته السيّد آغا حسين البروجرديّ قدسسره . ( 2 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 77 . ( 3 ) - . الإتقان ، ج 4 ، ص 209 . ( 4 ) - . مقدّمة فتح الباري ، ص 476 - 477 .